الشيخ محمد الجواهري

172

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> في المطلقة ثلاثاً الدخول والوطء . وقال إنّه عليه الإجماع من المسلمين - ممّن عدا سعيد بن المسيّب ، فاكتفى بالعقد [ المحلى 10 : 178 ، المغني لابن قدامة 8 : 471 ] - ونصوصاً من الطرفين ، بل وكتاباً [ ( فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) البقرة 2 : 230 ] بناءً على أنّ النكاح الوطء أو المراد به هنا ذلك » الجواهر 32 : 160 . وأشكل عليه بعض الأعلام دام ظله : بأن الآية المباركة لا دلالة لها على الوطء ، ويمكن أن تكون الآية شاهداً لقول سعيد بن المسيب ، لأنّه في تعبير الآية المباركة جاء أن المرأة ناكح والرجل منكوح لأن الآية المباركة هي ( فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) فالمرأة هي التي تنكح والرجل هو المنكوح ، في حال أن المتون الفقهية والحديثية لا تطلق ولا تعبر عن المرأة بالواطئ وعن الرجل بالموطوء ، فلا يمكن أخذ النكاح في الآية المباركة بمعنى الوطء ، بل هو فيها بمعنى الزواج . فمن ذلك يمكن إن يقال إن الآية المباركة تؤيد كلام سعيد بن المسيب الذي يقول أن الوطء لا يستفاد من ظاهرها ، بل يستفاد من الإجماع أو الأحاديث . أقول : المراد من النكاح هنا كما صرح به الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه الوطء أي : الجماع ، وقلنا في أوّل كتاب النكاح إن النكاح كما في الصحاح 1 : 413 : الوطء وقد يقال للعقد ، وفي المغرب : 256 أن : أصل النكاح الوطء وقد يقال للعقد ، وكذا في مجمع البحرين . فالتعبير عنها أنها حتّى تنكح أي حتى تجامع زوجاً غيره وهو اطلاق متعارف ولم يطلق على الرجل الموطوء في الآية المباركة أصلاً فهو مجامعها ، وإطلاق تجامع زوجاً غيره أخذ في الآية المباركة بمعنى المقاربة ، ولذا قيل [ القائل صاحب كتاب عمدة القاري ج 20 : 236 والناقل عنه الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه الجواهر 29 : 6 ] إنّه لم يرد استعمال لفظ النكاح في الكتاب الكريم بمعنى الوطء إلاّ في قوله تعالى : ( حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) ) وهو الذي تشير إليه روايات المقام كلها ، ومنه يعلم القرينة المعينة للنكاح الذي هو اللفظ المشترك كما تقدم هنا في معنييه 1 - الزواج و 2 - الوطء معاً ، ولذا قال ( زَوْجًا غَيْرَهُ ) فكلمة الزوج قرينة على الجماع عن زواج وكلمة تنكح أي تجامع ، بعد أن تتزوج ، وتقدم قريباً توضيح جواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى كما هو الحال في ( أَنَّى شِئْتُمْ ) التي استعملت في الزمان